السيد محمد حسين الطهراني

73

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

والنّتيجة واحدة على كلا التّقديرين وكلتا الفرضيّتين بالنّسبة إلى حدوث الظَّلّ المخروطىّ الموجد للَّيل ، فاللَّيلة في طهران ، غير اللَّيلة الَّتي فيما قبلها وما بعدها من البلاد طولا ، فإذن لا بدّ وإمّا أن نلتزم بأنّ ليلة العيد مثلا مجموع تلك الظلمة ، في دور كامل أرضىّ ، يبلغ أربع وعشرين ساعة ، ولكلّ بقعة حدّ خاصّ وتعيّن مخصوص من تلك الظلمة ، فليلة العيد في طهران ، قدر خاصّ من جميع اللَّيل الطَّويل ، وكذا نهار العيد المتعقّب باللَّيل ، قدر خاصّ من مجموع نهار العيد البالغ أيضا أربع وعشرين ساعة ، وإمّا أن نلتزم بأنّ ليلة العيد ليست أمرا جزئيّا ، ومصداقا خارجيّا مشخّصا ، بل أمر كلَّيّ ينطبق على مصاديق عديدة ، ولكلّ بقعة ، يوجد فرد من هذا الكلَّيّ بمجرّد غروب الشّمس فيها ، إلى أن تطلع ، كما أنّ النّهار أمر كلَّيّ ، يوجد لكلّ بقعة فرد منها بمجرّد طلوع الشّمس فيها ، إلى أن تغرب . فإذن ليس العيد يوما خاصّا محدودا بين النّقطتين المشخّصتين ، حتّى يمكن الاستشهاد بها في المقام ، بل على ضوء هذا البيان ، يوم طويل جزئيّ له تعيّنات كثيرة ، أو يوم قصير كلَّيّ له أفراد عديدة حسب تعداد النّواحي والأصقاع في جميع أقطار الأرض . فعلى هذا يكون المراد من قوله عليه السّلام : من هذا اليوم الَّذي جعلته للمسلمين عيدا ، هذا اليوم الطَّويل الَّذي لكلّ بلد سهم خاصّ منه ، أو الكلَّيّ الَّذي لكلّ بلد فرد خاصّ منه . فكيف يمكن أن يستشهد به لتشخّص اليوم في جميع العالم الملازم لاتّحاد جميع الآفاق في ذلك ؟ وعلى هذا البيان تبيّن أيضا ، أنّ الكريمة الواردة في ليلة القدر ، وأنّها خير من ألف شهر وأنّ فيها يفرق كلّ أمر حكيم ، وتكتب فيها البلايا والمنايا والأرزاق أيضا كذلك . فجميع الأيّام واللَّيالي في السّنة ، كيوم عاشوراء ، وعيد الأضحى ، والنّصف من رجب ، وشعبان وعيد الغدير : الثّامنة عشر من ذي الحجّة ، ولياليها من هذا القبيل . فإذا ثبت أنّ الأيّام ولياليها ، جزئيّات طويلة الأمد ، أو كلَّيات منطبقة على مصاديقها الخاصّة ، المعيّنة ، وإقدار خاصّة في الكثير ، كالصّاع من الصّبرة ، فأيّ مانع